السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
316
مختصر الميزان في تفسير القرآن
كان هذا هو المفاد من الكلام لم يفد قوله في الاستثناء الا من اغترف غرفة بيده كون المغترفين من طالوت لان ذلك انما كان مفادا لو كان المذكور هناك الجملة الأولى فقط ، واما مع وجود الجملتين فيتعين الطائفتان : اعني الذين ليسوا منه وهم الشاربون ، والذين هم منه وهم غير الطاعمين ، ومن المعلوم ان الاخراج من الطائفة الأولى انما يوجب الخروج منها لا الدخول في الثانية ، ولازم ذلك ان الكلام يوجب وجود ثلاث طوائف : الذين ليسوا منه ، والذين هم منه ، والمغترفون ، وعلى هذا فالباقون معه بعد الجواز طائفتان : الذين هم منه ، والذين ليسوا من الخارجين ، فجاز أن يختلف حالهم في الصبر والجزع والاعتماد باللّه والقلق والاضطراب . قوله تعالى : فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ إلى آخر الآية ؛ الفئة القطعة من الناس ، والتدبر في الآيات يعطي ان يكون القائلون : لا طاقة لنا ، هم المغترفون ، والمجيبون لهم هم الذين لم يطعموه أصلا ، والظن بلقاء اللّه إما بمعنى اليقين به واما كناية عن الخشوع . ولم يقولوا : يمكن ان تغلب الفئة القليلة الفئة الكثيرة بإذن اللّه ، بل قالوا : كم فئة ، الخ ؛ أخذا بالواقع في الاحتجاج بإراءة المصداق ليكون أقنع للخصم . قوله تعالى : وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ الخ ؛ البروز هو الظهور ، ومنه البراز وهو الظهور للحرب ، والافراغ صب نحو المادة السيالة في القالب والمراد إفاضة اللّه سبحانه الصبر عليهم على قدر ظرفيتهم فهو استعارة بالكناية لطيفة ، وكذا تثبيت الاقدام كناية عن الثبات وعدم الفرار . قوله تعالى : فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ الخ ؛ الهزم الدفع . قوله تعالى : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ إلى آخر الآية ؛ من المعلوم أن المراد بفساد الأرض فساد من على الأرض اي فساد الاجتماع الإنساني ولو استتبع فساد الاجتماع فسادا في أديم الأرض فإنما هو داخل في الغرض بالتبع لا بالذات ، وهذه حقيقة من